الشيخ فاضل اللنكراني
224
دراسات في الأصول
الاستصحاب التنجيزي « 1 » ، ولم يذكر وجهها ولذا وقع الكلام فيها ، فقال المحقّق الخراساني رحمه اللّه في « تعليقته » ما محصّله : إن الشكّ في الإباحة بعد الغليان مسبّب عن الشكّ في حرمته المعلّقة قبله ، فاستصحاب حرمته كذلك المستلزم لنفي إباحته بعد الغليان يكون حاكما على استصحاب الحلّيّة والترتّب وإن كان عقليّا ، لكن الأثر العقلي المترتّب على الأعمّ من الحكم الواقعي والظاهري يترتّب على المستصحب ، فيكون استصحاب الحرمة حاكما عليه بهذه الملاحظة . وبالجملة ، أنّ استصحاب الحرمة التعليقيّة تترتّب عليه الحرمة الفعليّة بعد الغليان وينفي الإباحة بعده ، لأنّ نفي الإباحة لازم عقلي للحكم بالحرمة الفعليّة ، أعمّ من أن تكون واقعيّة أو ظاهريّة ، فيرتفع المسبّبي « 2 » . وما ذكره في الكفاية أنّه : إن قلت : نعم - أي سلّمنا جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه - ولكنّه لا مجال لاستصحاب المعلّق ؛ لمعارضته باستصحاب ضدّه المطلق ، فيعارض استصحاب الحرمة المعلّقة للعصير باستصحاب حلّيّته المطلقة . قلت : لا يكاد يضرّ استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التي شكّ في بقاء الحكم المعلّق بعده ؛ ضرورة أنّه - أي الحكم بالحلّيّة - كان مغيّا بعدم ما علّق عليه المعلّق ، أي الغليان ؛ فمفاد قوله : « العنب إذا غلى يحرم » أنّ الحلّيّة مغيّاة بالغليان ، والحرمة معلّقة بالغليان ، ولا منافاة بينهما ، وما كان كذلك - أي إذا كانت الحلّيّة مغيّاة - لا يكاد يضرّ ثبوته - أي الحكم بالحلّيّة بعده - أي بعد
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 770 . ( 2 ) حاشية الآخوند على الرسائل : 208 - 209 .